ابن خلكان
234
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
ومن شعره أيضا ، وذكر الثعالبي في كتابه الذي جعله ذيلا على « يتيمة الدهر » ، هذه الأبيات لأبي الفرج ابن أبي حصين علي بن عبد الملك الرقي أصلا ، وكان أبوه قاضي حلب ، واللّه أعلم ، ولكنها في ديوان عبد المحسن - والثعالبي قد نسب أشياء إلى غير أربابها وغلط فيها ، ولعل هذا من جملة الغلط أيضا - وذكر في ديوانه أنه عملها في أخيه عبد الصمد ، وهي : وأخ مسّه نزولي بقرح * مثلما مسّني من الجوع قرح بتّ ضيفا له كما حكم الده * ر وفي حكمه على الحر قبح فابتدأني يقول وهو من السك * رة بالهمّ طافح ليس يصحو لم تغرّبت ؟ قلت قال رسول اللّه * والقول منه نصح ونجح سافروا تغنموا ، فقال : وقد قا * ل تمام الحديث صوموا تصحّوا وذكر له صاحب « اليتيمة » هذين البيتين : عندي حدائق شكر غرس جودكم * قد مسّها عطش فليسق من غرسا تداركوها وفي أغصانها رمق * فلن يعود اخضرار العود إن يبسا واجتاز يوما بقبر صديق له فأنشد : عجبا لي وقد مررت على قب * رك كيف اهتديت قصد الطريق أتراني نسيت عهدك يوما ؟ * صدقوا ما لميّت من صديق ولما ماتت أمه ودفنها وجد عليها وجدا كثيرا فأنشد : رهينة أحجار ببيداء دكدك * تولت فحلت عروة المتمسك وقد كنت أبكي إن تشكت وإنما * أنا اليوم أبكي أنها ليس تشتكي وهذا المعنى مأخوذ من قول المتنبي : وشكيّتي فقد السّقام لأنه * قد كان لما كان لي أعضاء وقد استعمل أبو محمد عبد اللّه بن محمد المعروف بابن سنان الخفاجي الحلبي